لماذا تأسرنا بعض السلوكيات ويصعب علينا التخلص منها؟

يُقدم عددٌ كبيرٌ منّا على فعل بعض الأشياء بشكل مفرط، ونشعر بأن التوقف عنها قد يكون صعبًا؛ أو ربما نتساءل أحيانًا: لماذا تصرّفنا بطريقة اعتقدنا أنها كانت ستبدو جذابة قبل أن نفعلها، و ما إن فعلناها نشعر بأنها لم تكن كذلك بعد وقوعها؟ إن فهمًا صحيحًا للمعطيات الأساسية للطبيعة البشرية يمكن أن يغيّر كل ذلك.

عندما يغدو التوقف عن شيء ما خارجًا عن سيطرتنا، فإنه يمكن وصفنا بأننا تابعون لنشاط أو أننا مدمنون عليه. ومن الممكن الإدمان على أي نوع من السلوكيات الممتعة، سواء كان ذلك الشرب أو التدخين أو استخدام السجائر الإلكترونية، أو ركوب الأمواج (الحقيقية أو عبر الإنترنت)، أو الجنس، أو الأكل، أو التسوق، أو المقامرة، أو العمل، وغيرها الكثير.

و قد تولّد  بعض الأنشطة أو المواد شعورًا قويًا لدرجة أن الحياة بدونها تبدو وكأنها لم تعد ذات قيمة. على سبيل المثال، يربح العديد من المقامرين مكسبًا كبيرًا في بداية مشوارهم، ثم يقضون بقية حياتهم في مطاردة ذلك الشعور بالنشوة.

لماذا يبدو أنه من الصعب التغلّب على الإدمان؟

فما الذي يجعل الإدمان سهل الاكتساب وصعب التخلّص منه بالنسبة لمعظم الناس؟ 

يكمن الجواب في آلية المكافأة الكيميائية التي يستخدمها الدماغ البشري لتحفيز نفسه على الفعل والتعلّم.

ينتج الدوبامين الشعور بالإثارة الذي ينتابنا عندما نتحمس لفعل شيء ما، و الدوبامين هو مادة كيميائية طبيعية في الدماغ تُشبه الكوكايين في تأثيرها؛ إذ تزيد من الإثارة العاطفية وتدفعنا إلى اتخاذ الفعل.

أما مشاعر الدفء والرضا التي نشعر بها بعد القيام بشيء ممتع — مثل الأكل، الضحك، ممارسة الجنس، أو اكتساب فهم أو مهارة جديدة — فتُنتجها الإندورفينات، وهي مادة طبيعية أخرى (تشبه في تأثيرها الهيروين). 

وتعمل هاتان المادتان معًا على إبقائنا مهتمين بأداء الوظائف الحيوية التي تحفظ بقاء النوع البشري، كما تدفع كلّ فرد منا إلى التعلّم وتحقيق الإنجاز.

في الحياة السوية المتوازنة، يشعر الإنسان يوميًا بقدر معقول من المكافآت الطبيعية. 

لكن في حياة لا تُلبى فيها الاحتياجات العاطفية الأساسية، ولا تُستخدم القدرات ولا تتطور، فإن تلك المكافآت لا تأتي، وتبدو الحياة باهتة وخالية من المعنى ٱنذاك.

و يعد هذا النوع من الحياة أرضًا خصبة للإدمان، حيث أن  كل مادة أو سلوك إدماني إما يحفز آلية المكافأة في الدماغ أو يزوّد بمكافأة كيميائية مباشرة. 

فمثلاً، الأنشطة الخطرة تحفّز إنتاج الدوبامين، مما يخلق شعورًا بالنشوة؛ وحقن الهيروين يمنح شعورًا دافئًا ومريحًا يشبه الأحاسيس الطبيعية للرضا التي قد تشعر بها بعد أداء أي وظيفة بيولوجية ضرورية.

يمكن التغلب على الإدمان 

لذا، لإنهاء السلوك الإدماني، من الضروري فهم أمرين: 

كيف تعمل آليات المكافأة هذه، وكيف ينبغي تصميم و بناء حياة توفر المكافآت الطبيعية التي تجعل الأنشطة الإدمانية أقل جاذبية.

و بمجرد فهم هذا وتطبيقه، يصبح بالإمكان التغلب على الإدمان دون الحاجة إلى اللجوء إلى مجموعة للتعافي، ودون أن تعتبر نفسك “مدمنًا” بقية حياتك.

المساعدة الذاتية 

كتاب “الحرية من الإدمان” للمؤلفين جو جريفين وإيفان تيريل.


المصدر

شارك هذه التدوينة:
Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Telegram

شاركنا تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إرسال التعليق

استبانات قد تساعدك